ابن خلدون

172

تاريخ ابن خلدون

السلطان في قومهم وتغص بهم الدولة فينزعون إلى الأندلس مغنين بها من بأسهم وشوكتهم في المدافعة عن المسلمين ويخلصون من ذلك على حظ من الدولة بمكان ولم يزل الشأن هذا إلى أن هلك محمد بن يوسف بن الأحمر سنة احدى وسبعين وستمائة وقام بأمره من بعده ابنه محمد وكان يعرف بالفقيه لما كان يقرأ الكتاب من بين أهل بيته ويطالع كتب العلم وكان أبوه الشيخ أوصاه باستصراخ ملوك زناتة من بني مرين الدائلين بالمغرب من الموحدين وأن يوثق عهد مبهم ويحكى أراضي سلطانه بمداخلتهم فأجاز محمد الفقيه ابن الأحمر إلى يعقوب بن عبد الحق سلطان بنى مرين سنة ثنتين وسبعين وستمائة عندما تم استيلاؤه على بلاد المغرب وتغلبه على مراكش وافتقاده سرير ملك الموحدين بها فأجاب صريخه وأجاز عساكر المسلمين من بني مرين وغيرهم إلى الجهاد مع ابنه منديل ثم جاء على أثرهم وأمكنه ابن هشام بن الجزيرة الخضراء كان ثائرا بها فتسلمها منه ونزل بها وجعلها ركابا لجهاده وينزل بها جيش الغزو ولما أجاز سنة ثنتين وسبعين كما قلناه هزم زعيم النصرانية ثم حذره ابن الأحمر على ملكه فداخل الطاغية ثم حذر الطاغية فراجعه وهو مع ذلك يده في نحره بشوكة الاعياص الدين نزعوا إليه من بني مرين بما شاركوا صاحب المغرب من نسب ملكه وقاسموه في يعسوبية قبيلته فكان له بذلك مدفع عن نفسه ومرض في طاعة قرابته من بني اشقيلولة كان عبد الله منهم بمالقة وعلى بوادي آش وإبراهيم بحصن قمارش فالتاثوا عليه وداخلوا يعقوب بن عبد الحق سلطان بن مرين في المظاهرة عليه فكان له معهم فتنة وأمكنوا يعقوب بن الثغور التي بأيديهم مالقة ووادي آش حتى استخلصها هذا السلطان الفقيه من بعد ذلك كما نذكره في أخبار بنى مرين مع بنى الأحمر وصار بنو اشقيلولة آخرا وقرابتهم بنى الزرقاء إلى المغرب ونزلوا على يعقوب بن عبد الحق وأكرم مثواهم وأقطعهم واستعملهم في كبير الخطط للدولة حسبما يذكر واستبد السلطان الفقيه ابن الأحمر بملك ما بقي من الأندلس وأورثه عقبه من غير قبيل ولا كثير عصبة ولا استكثار من الحامية الا من يأخذه الجلاء من فحول زناتة وأعياص الملك فينزلون بهم غزى ولهم عليهم عزة وتغلب وسبب ذلك ما قدمناه في الكتاب الأول من افقاد القبائل والعصائب بأرض الأندلس جملة فلا تحتاج الدولة هنالك إلى كبير عصبية وكان للسلطان ابن الأحمر في أول أمره عصبية من قرابته بنى نصر وأصهارهم بنى اشقيلولة وبنى المولى ومن تبعهم من الموالى والمصطنعين كانت كافية في الامر من أوله مع معاضدة الطاغية على ابن هود وثوار الأندلس ومعاضدة ملك المغرب على الطاغية والاستظهار بالاعياص على ملك المغرب فكان لهم بذلك كله اقتدار على بلوغ أمرهم وتمهيده وربما يفهم